الشيخ محمد إسحاق الفياض
196
المباحث الأصولية
كان المأخوذ في المعنى الموضوع له نسبة الإرادة إلى المراد بالعرض ، لم تمنع عن قابلية المعنى للانطباق على الخارج . وأما عن الاعتراض الثالث فلأن الإرادة التفهيمية التي اخذت في المعنى الموضوع له على نحو الجزئية أو القيدية إنما اخذت في طول المعنى الذي هو أحد جزئي الموضوع له ، فإنه مركب من جزأين طوليين أو مقيد بقيد طولي أحدهما ذات المعنى والآخر إرادته التفهيمية ، فالإرادة التفهيمية بنفسها جزء للمعنى الموضوع له أو قيد له ، فاللفظ موضوع للمركب من ذات المعنى وإرادته التفهيمية التي هي في طولها ، أو لذات المعنى المقيدة بإرادته التفهيمية ، وعلى هذا الأساس فإذا أراد المتكلم تفهيم المعنى من اللفظ فقد تحقق المعنى الموضوع له بكلا جزأية أو مع قيده . أما جزؤه الأول وهو ذات المعنى فقد كان متحققا ، وأما جزؤه الآخر وهو الإرادة التفهيمية ، فقد تحقق بنفس الاستعمال . ومن هنا يظهر أن منشأ هذا الاعتراض تخيل أن ما يدعى أخذه في المعنى ، هو الإرادة التفهيمية لتمام المعنى الموضوع له لا لجزئه ، وهو لا يمكن ، وإلا لزم أخذ الإرادة التفهيمية في المعنى المراد بشخص هذه الإرادة وبنفسها ، لا بإرادة أخرى ، لأن ذلك من أخذ الإرادة التفهيمية في موضوع شخصها ، وهو مستحيل ، لإستلزامه تقدم الشيء على نفسه ، لأن الإرادة متأخرة عن المراد بها رتبة ، فيكف يمكن أخذها في مرتبة موضوع نفسها . وإن شئت قلت : إن المدعى هو أن اللفظ موضوع لمعنى مركب من جزأين طوليين ، هما ذات المعنى وإرادته التفهيمية التي هي في طول ذات المعنى ومتأخرة عنها رتبة ومتحققة بالاستعمال ، ولا مانع من وضع لفظ لمعنى مركب من جزأين أو أجزاء كذلك ، ولا يلزم منه محذور الدور أو الخلف . وليس المدعى أن الإرادة